المقريزي

16

إمتاع الأسماع

صوتا في جوف الليل راعني ، فوثبت إلى [ ضمار ] ( 1 ) مستغيثا ، فإذا بالصوت من جوفه وهو يقول : قل للقبيلة من سليم كلها * هلك الأنيس وعاش أهل المسجد أودي [ ضمار ] ( 1 ) وكان يعبد مدة * قبل الكتاب إلى النبي محمد إن الذي ورث النبوة والهدى * بعد ابن مريم من قريش مهتدي فكتمته الناس ، فلما رجع الناس من الأحزاب بينا أنا في إبلي بطرف العقيق من ذات عرق راقد ، سمعت صوتا فإذا برجل على جناحي نعامة وهو يقول : النور الذي وقع [ ليلة الاثنين و ] ( 2 ) ليلة الثلاثاء ، مع صاحب الناقة العضباء ، في ديار إخوان بني العنقاء . فأجابه هاتف عن شماله وهو يقول : بشر الجن وإبلاسها ، إن وضعت المطي أحلاسها ، وكلأت السماء أحراسها ، [ قال : ] ( 2 ) فوثبت مذعورا وعلمت أن محمد مرسل . فركبت فرسي وسرت حتى انتهيت إليه فبايعته ، ثم انصرفت إلى [ ضمار ] ( 1 ) فأحرقته بالنار ، ثم رجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم [ فأنشدته شعرا أقول فيه ] ( 3 ) :

--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل أبي نعيم ) . ( 2 ) في ( خ ) ( ضماد ) ، والتصويب من ( ترتيب القاموس ) : 3 / 37 . ( 3 ) في ( خ ) : ( فأنشد شعرا فذكره ) وما أثبتناه من رواية أبي نعيم في ( الدلائل ) ، وهذه الأبيات منه : لعمرك إني يوم أجعل جاهلا * ضمارا لرب العالمين مشاركا وتركي رسول الله والأوس حوله * أولئك أنصار له ما أولئكا كتارك سهل الأرض والحزن يبتغي * ليسلك في وعث الأمور المسالكا فآمنت بالله الذي أنا عبده * وخالفت من أمسي يريد المهالكا ووجهت وجهي نحو مكة قاصدا * أبايع نبي الأكرمين المباركا نبي أتى بعد عيسى بناطق * من الحق فيه الفصل فيه كذلكا أمين على الفرقان أول شافع * وأول مبعوث يجيب الملائكا تلافي عرى الإسلام بعد انتقاضها * فأحكمها حتى أقام المناسكا عنيتك يا خير البرية كلها * توسطت في الفرعين والمجد مالكا وأنت المصفى من قريش إذا سمت * على ضمرها تبقي القرون المباركا إذا انتسب الحيان كعب ومالك * وجدناك محضا والنساء العواركا ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 118 - 119 ، حديث رقم ( 66 ) قال في ( الخصائص ) 1 / 267 : أخرجه أيضا ابن جرير ، والمعافي بن زكريا ، وابن الطراح في كتاب ( الشواعر ) بأسانيدهم ، وقال في هامشه : ( كذا في الأصل ، ولعل الصواب العواتكا ) ونقول : أن العواتك والعوارك كل منها تخدم المعنى ، فإذا أراد الشاعر ( العوارك ) فمعناها النساء الشابات اللاتي في سن الحيض ، قال في ( ترتيب القاموس ) : 3 / 207 : عركت المرأة عركا وعروكا : حاضت . وإذا أراد ( العواتك ) ، فالعواتك : في جدات النبي صلى الله عليه وسلم تسع ثلاث من سليم : بنت هلال أم جد هاشم ، وبنت مرة بن هلال أم هاشم ، وبنت الأوقص بن مرة بن هلال أم وهب بن عبد مناف . والبواقي من غير بني سليم . والعواتك من الصحابيات : عاتكة بن أسيد ، وبنت خالد ، وبنت زيد بن عمرو ، وبنت عبد المطلب ، وبنت عوف ، وبنت نعيم ، وبنت الوليد . ( المرجع السابق ) : 3 / 150 - 151 .